خطاب الامين العام

كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله(حفظه الله) في إحياء الليلة الأولى من عاشوراء 1436 هـ

 كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله(حفظه الله) في إحياء الليلة الأولى من عاشوراء 1436 هـ

مجمع سيد الشهداء (عليه السلام)
الأربعاء 14/10/2015

عظم الله أجركم إن شاء الله
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبا القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
السلام عليك يا سيدي مولاي يا أبا عبد الله الحسين يا ابن رسول الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليكم مني جميعاً سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم.
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.
السادة العلماء،الإخوة والأخوات السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد:{ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}.
عامٌ هجري جديد يطل علينا هذه الليالي والأيام وعامٌ هجريٌ يمضي. عام 1436 للهجرة انتهى ومضى .نحن الآن مع بداية عام 1437 للهجرة.
يقبل علينا العام الجديد بكل تحدياته وصعوباته وآماله وآلامه. مع بداية العام الهجري الجديد؛ مع رأس السنة الهجرية نبارك لجميع المسلمين ولأمة رسول الله محمد(صلى الله عليه وسلم) بداية هذا العام ونسأله تعالى أن يمن على هذه الأمة في هذا العام بالنصر والغلبة والأمن والطمأنينة والأمان والسلام والوحدة والخلاص من كل هذه المصاعب والمصائب.
أيضاً، مع بداية العام الهجري الجديد؛ في شهره الأول شهر محرم تحضر الذكرى الأليمة والحزينة لحادثة كربلاء. حيث يتجدد حضور كل المعاني التي مثلتها تلك الحادثة التاريخية العظيمة، وفي جميع أبعادها ومن جملة أبعادها، ومن أبرز أبعادها بُعد المصيبة والمأساة الذي يستلزم العزاء والحزن والألم والبكاء والدموع والأسى.
الأسى على حال أمة قتلت ابن بنت نبيها. في هذه الليلة والليلة الأولى من الإحياء نتوجه إلى صاحب العزاء الأول؛ إلى رسول الله الأعظم محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لنقدم له العزاء بحفيده وحبيبه وعزيزه وفلذة كبده، ولمن كان يقول عنه وفيه:"حسين مني وأنا من حسين"، وإلى أمير المؤمنين وإلى سيدة نساء العالمين وإلى ساداتنا وأئمتنا(صلوات الله عليهم أجمعين). وإلى حفيد الحسين وبقية الله في الأراضين مولانا وإمامنا صاحب الزمان(أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)ولقائدنا ومراجعنا ولكل المسلمين ولمحبي أهل البيت(صلوات الله وسلامه عليهم). بهذه المناسبة، في هذا العزاء في هذه الأيام الحزينة، نحن جميعاً من خلال الإحياء في هذه الليالي والأيام نحاول جاهدين أن نؤدي جزءاً أو بعضاً من حق رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومن حق أهل بيته وذوي قرباه على هذه الأمة؛ من خلال هذا الإحياء في إظهار المودة والحب وإظهار الطاعة والولاء وتأكيد العهد على مواصلة طريقهم وتحقيق أهدافهم مهما بلغت التضحيات ونحن في هذا العام نحيي هذه الذكرى بين يدي التضحيات الجسام التي يقدمها أهلنا وعوائل الشهداء ومجاهدونا وقادتنا في ميادين القتال والدفاع والمواجهة.
أيها الإخوة والأخوات، أيضاً عظم الله أجوركم وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً لإحياء هذه المناسبة بما يليق بهذه المناسبة العظيمة.
حديثي الليلة له قسمان:
1-القسم الأول: وقفة سريعة مع الأوضاع العامة.
 باعتبار أننا أنهينا عام، نريد أن نرى هذا العام الهجري الذي مضى ونحن معتادين أن نقسم على العام الميلادي لنقسم على العام الهجري 1436 على ماذا انتهى إليه في وضع المنطقة ووضع لبنان؛ باختصار شديد.
 هذا يمهدّ لي ولإخواني للحديث خلال الليالي المقبلة - إن شاء الله- فيما يتعلق بتحديد المسؤوليات والمواقف والرؤى وما شاكل.
2- والقسم الثاني يتعلق بإحياء المناسبة. وكما هي العادة في الليلة الأولى التي نعتبرها ليلة تمهيدية وتحضيرية يتم التذكير ببعض التوصيات أو الملاحظات التي أرجو أن تكون موضع عناية إخواني وأخواتي.
في القسم الأول  نبدأ من فلسطين، من قلب الصراع، من قلب المعركة، من المعركة الأساس، يقفل العام الهجري الماضي الذي نودّعه الآن على أحداث مهمة في فلسطين في الأسابيع الأخيرة حيث نشهد حراكاً شعبياً قوياً جداً في القدس المحتلة وفي بيت المقدس، في المسجد الأقصى، في الضفة الغربية وأيضاً في قطاع غزة وفي الأراضي المحتلة عام 1948، بما يشبه بداية انتفاضة جديدة، انتفاضة ثالثة.
الفلسطينيون أنفسهم لم يسمّوها انتفاضة ثالثة حتى الآن، ولا يجب أن يسبق أحد الفلسطينيين في توصيف واقع حالهم. الشعب الفلسطيني والفلسطينيون عبّروا في هذه الأسابيع الماضية والأيام الماضية عن مستوى عالٍ ـ كما هو معتاد ـ من الشجاعة والتحدي والعزم، وأيضاً على القدرة على التحمل والإستعداد للتضحية، ومعروف عنهم هذا الاستعداد، عندما نرى أعداد الشهداء، أعداد الجرحى، المنازل المصادرة، المنازل المهدّمة، إجراءات العدو، ومع ذلك نجد هذا الإصرار عند الفلسطينيين. هذا يعبّر عن هذا المستوى الذي ذكرت. بالمقابل ساد الإرباك والقلق لدى حكومة العدو ولدى مستوطنيه، وأيضاً ساد القلق لدى بعض دول العالم التي تعتبر نفسها معنية بشكل أو بآخر بالشأن الفلسطيني.
كان الأميركيون والإسرائيليون الصهاينة يفترضون من خلال قراءة وضع المنطقة وتحوّلات المنطقة، وما يسميه الإسرائيلي في كل عام، عندما يقوم بدراسة البيئة الاستراتيجية لـ "دولة اسرائيل"، لكيان "إسرائيل" في المنطقة والتكلم عنها، هم يفترضون أن المنطقة مشغولة بحالها والحروب في أكثر من بلد والاضطرابات في أكثر من بلد وشعب، كل بلد مشغول بمصائبه وبحاله وبملفاته وبأزماته والشعب الفلسطيني الذي يعيش في داخل فلسطين يدرك أيضاً هذا المعنى وهذه المآزق. ولذلك كان يفترض الأميركيون و"الإسرائيليون" أن من المنطقي والطبيعي أن يكون لدى الشعب الفلسطيني في الداخل حالة يأس، حالة إحباط وانسداد أفق وضياع أي أمل، وبالتالي لن يقوم بأي ردة فعل أو أي حركة إيجابية قوية في الميدان، استغل هذا المعطى الإقليمي ومعطيات حال الأمة كما يقال، وبدأت الاستفزازات في اتجاه المسجد الأقصى ضمن حد أعلى لهدم المسجد الأقصى، أو ضمن حد أدنى لتقسيمه كما يقال، تقسيمه مكانياً وزمانياً، أو مكانياً أو زمانياً.
وحصلت الاستفزازات، وهم كانوا ـ أي "الإسرائيليين" ـ يعرفون بأن هذا حال الأمة، مفهوم.
الوحيد الذي كان يقدر حقيقة بالمنطق وبالميدان أن يجيب على هذا الاستفزاز وعلى هذا العدوان هو نفس الشعب الفلسطيني. هو الأجدر وهو الأولى وهو الأكفأ وهو الأقدر على مواجهة هذا الاستفزاز وحماية المسجد الأقصى، وهذا ما بدأ منذ الأيام الأولى من خلال الرجال والنساء الشجعان الذين كانوا يرابطون داخل المسجد الأقصى وفي مدينة القدس وكانوا يحولون دون احتلال قطعان المستوطنين لهذا المسجد المبارك. 
إلى أن تطورت الأحداث في الآونة الأخيرة إلى هذه المواجهات الدامية والقوية، ليس هناك شك أن هذا قد يكون فاجأ العدو وأربكه وأقلقه، وأيضا فاجأ الأميركيين الذين يعتبرون أن هذا الملف الفلسطيني نائم، لا يوجد ما يحركه أو من يحركه.
هنا يجب أن نسجل من جديد أن هذا الشعب الفلسطيني يفاجئ العالم دائماً بتجدده، بتغلبه على جميع المصاعب، على جميع عوامل اليأس والإحباط لقدرته على صنع الأحداث وفرضها على العالم بإبداعه بأشكال جديدة في المقاومة تستطيع أن تضع أقوى كيان بوليسي مدجج بالسلاح بحالة حيرة وذهول وارتباك، هذا يسجّل.
واليوم، في كل الأحوال ما دمنا في ليالي كربلاء في صراع الحق مع الباطل، في المضمون والجوهر وفي انتصار الدم على السيف، في النتيجة والخاتمة، هذه الساحة، ساحة فلسطين هي من أوضح وأبرز مصاديق صراع الحق مع الباطل، لأننا أمام قضية لا يشوبها شائبة ولا يجوز أن تكون موضع نقاش، لا من الناحية الدينية ولا الأخلاقية ولا الإنسانية ولا الفكرية ولا الشرعية ولا القانونية. ومن أبرز مصاديق صراع الحق مع الباطل اليوم في العالم هي هذه المعركة الدائرة الآن في داخل فلسطين المحتلة، والتي أيضاً عاقبتها هي انتصار الدم على السيف، كما كان هذا الدم ينتصر على السيف. 
من المتوقع أن تستمر هذه الحركة الشعبية المتصاعدة، ويهمنا هنا أن نؤكد على ما يلي:
ـ أولاً: تأييدنا في حزب الله، تأييدنا المطلق لمقاومة هذا الشعب الفلسطيني المظلوم والمجاهد ولجهاده ولانتفاضته ولحقوقه ووقوفنا الدائم إلى جانبه كما كنّا.
ـ ثانياً: دعوتنا للجميع للمواكبة والتأييد والدعم بكل الوسائل والأساليب الممكنة والمتاحة.
ـ ثالثاً: دعوة الجميع إلى التعاطي بمسؤولية مع هذه الأحداث والتطورات في فلسطين. 
دائما عندما كانت تحصل انتفاضة أو هبّة شعبية كبيرة في داخل فلسطين، عندما كان العالم العربي أو في العالم يتعاطى مع هذه الانتفاضة وهذه الهبة الشعبية كانت بين حديين: بين حد التثبيط وحد المزايدة، والاثنين "غلط".
حد التثبيط يعني أن تقف منابر إعلامية، وما أكثرها في العالم العربي، وجهات سياسية ودول وحكومات لتثبط من عزيمة شعب فلسطين وتقول له: ما تقوم به ليس له جدوى، ليس له نتيجة، أنتم تضيّعون دماء أبنائكم وشبابكم وتهدمون بيوتكم، وهذه الهبّة وهذه الانتفاضة ليس لها أفق ولا تؤدي إلى مكان، دائماً التشكيك بالجدوى، هذا ما كانت تواجهه المقاومة، حركات المقاومة وحركات الانتفاضة بشكل دائم وسوف نجد على امتداد العالم، وخصوصاً في العالم العربي، خدماً لأميركا و"إسرائيل" سيعملون على إحباط هذه الهبات الشعبية وعلى طعنها وعلى إضعافها وعلى القضاء عليها كما حصل في السابق.
والحد الثاني هو حد المزايدة، كأن يأتي البعض ليزايد على الفلسطينيين ويطالبهم بأسقف أعلى من أسقف حراكهم الفعلي وبتطوير حركتهم بهذا الشكل أو بذاك الشكل وبعض أشكال الأستذة المعروفة في العالم العربي.
ما أريد أن أقوله، من خلال موقعنا ومن خلال تجربتنا وحرصنا، أننا جميعاً يجب أن نكون إلى جانب الفلسطينيين، هم أساتذة الميدان، هم قادة الميدان، هم الحاضرون في الميدان، هم الذين يتوافقون أو يختارون أسقفهم وخياراتهم وأشكال انتفاضتهم ومقاومتهم، وعلينا جميعاً أن نكون إلى جانبهم ونساندهم بكل ما نستطيع. 
ويجب أيضاً في ختام هذه النقطة، لأن بنائي على الاختصار الشديد، الإقرار بحقيقة أنه لا يوجد أمام الشعب الفلسطيني من خلال وعبر ما يشهده العالمان العربي والإسلامي من أحداث ومن أوضاع وأمام كل التجارب الدولية، لا يوجد خيار عند الشعب الفلسطيني إلا هذا الخيار الذي يلجأ إليه دائما وهو خيار المقاومة وخيار الإنتفاضة وخيار القيام الشعبي وبأشكاله المختلفة ليفرض إرادته على محتلي أرضه ومغتصبي مقدساته ومقدسات الأمة ويفرض إرادته وشروطه على العالم. والشعب الفلسطيني لم يكن ينتظر وهو لا ينتظر، وكل التجارب علّمته أن عليه أن لا ينتظر ولم يعد هذا حال الشعب الفلسطيني وحده.
اليوم كل شعوب منطقتنا، كل بلد، كل شعب بلد، هو في الحقيقة أصبح معنياً بشكل أو بآخر من خلال الظروف ـ فكرياً ودينياً هذا خطأ وأتكلم عنه في بعض الليالي المقبلة إن شاء الله ـ الوقائع أصبحت تفرض على كل شعب أن يتحمل مسؤوليته ومصيره ويصنع مستقبله بإرادته، بنسائه وأطفاله ودمائه ودموعه دون أن ينتظر أحداً في هذا العالم.
ثانياً: فيما يغادرنا مع العام الهجري بفاجعة مِنى، هذان أهم حدثين خلال الأسابيع الماضية أعتقد أن أحداثاً أخرى مهمة جداً وقيّمة جداً. 
حسناً، في هذه الحادثة حتى الآن لم يعلن رسمياً عن عدد الشهداء أو الضحايا الذين قضوا في هذه الحادثة أو المأساة، ما زالت السعودية على الـ (رقم) 700 و"شوي". طبعاً ما بين أيدي الناس من أسماء ومن صور يتجاوز الـ 1200 أو 1300 بالحد الأدنى، وهناك معلومات تتحدث عن 4000 و 5000 شهيد وضحية، غير الجرحى. حتى الآن ما زال هناك مفقودون، تصوروا أن هذه منى وهذه مكة، نحن لا نتكلم عن قلب الصحراء، هناك مئات من الأشخاص ما زالوا مفقودين، ليس معلوماً هل هم أحياء، هل هم أموات، هل هم جرحى، هل هم في المستشفيات، هل هم هائمون على وجوههم، هل هم معتقلون في السجون، هل تم دفنهم في القبور، لا أحد يعرف، وهناك الحجاج الذين قضوا من كل أنحاء العالم الإسلامي. 
عندما ترون اللوائح والأرقام والأعداد، وإن كان أعداد الإخوة من الحجاج الإيرانيين من رجال ونساء هو العدد الأكبر، من لبنان ما زال مصير العالم الجليل سماحة السيد حيدر الحسني إمام بلدة مركبا أيضاً مجهولاً، ويجب ـ بمناسبة الحديث ـ أن نجدد المطالبة لرئيس الحكومة اللبنانية ووزارة الخارجية اللبنانية لضرورة الاعتناء والاهتمام الاستثنائي في هذه الحادثة، في جلاء مصير هذا السيد الجليل المبارك. 
عندما نتحدث عن فاجعة منى هناك شقان: 
الشق الأول: كيف حصلت؟ أسبابها؟ ما هناك من أحد يحكم على أحد بشيء، طُلب تحقيق، تفضلوا اعملوا تحقيق ليُعلن. بالحد الأدنى هناك فشل بالإدارة، ليس هناك من نقاش، لأن هذه أحداث تتكرر، حصل هناك مطالبة بتحقيق وبمشاركة بعض الدول الإسلامية في الحد الأدنى التي لها حجاج وضحايا ومفقودون في هذه الفاجعة. الجواب هو الرفض المطلق، حكام السعودية يرفضون بشكل قاطع أن يشاركهم أحد في التحقيق. حسناً، هل هم أجروا تحقيقاً أم لم يقوموا به؟ ما هي نتائجه؟ لم يظهر أي شيء بعد، لكن هذا مطلب حق، ومن أبسط حقوق الدول الإسلامية التي قضى لها حجاج ولها مفقودون في حادثة منى. 
الشق الثاني: هو بعد وقوع الحادث، حسناً، بمعزل عن كيفية حصول التدافع، ما هي أسباب التدافع، أخطاء في الإدارة، أخطاء في تفويج الحجاج، دعها جانباً، وقعت الحادثة، الحُجاج من كل أنحاء العالم يوجد إجماع أو يوجد تواتر في النقل أنهم بقوا لساعات، هناك من يقولون ساعتين أو ثلاث ساعات، تحت الشمس والحرّ، درجة الحرارة 45 50 درجة، لم يحرك أحد ساكناً. بعض الحجاج يقول "بس لو طلعت الهليكوبتر ورشّت علينا مياه"، مئات من الذين قضوا كان من الممكن أن يبقوا على قيد الحياة، يعني هذا الإجراء البسيط، وما حصل ما بعد ساعتين أو ثلاث ساعات مما ينقل ويجب أن تكشفه التحقيقات يندى له الجبين أيضاً، لكن لا أريد أن أتكلم عنه الآن بانتظار نتائج التحقيقات. 
حسناً، أيضاً لا يوجد من يحقق بما حصل بعد الحادث، ولا يوجد من يشارك بالتحقيق بعد الحادث. النتيجة، أنه لا يوجد تحقيق ولا يوجد وضوح. الآلاف قضوا وجُرحوا وفُقدوا من الحجاج المسلمين، لم يفهم أحد لماذا وكيف وما هو المصير وما هو المآل. 
والمؤسف أيضاً هو سكوت العالم الإسلامي، سكوت الحكومات الإسلامية والدول الإسلامية إلا القليل. أعلى صوت بل لعله الصوت الوحيد العالي في العالم كان هو صوت سماحة الإمام السيد علي الخامنئي حفظه الله وأطال في عمره، الصوت العالي الواضح الشجاع الجريء. حسناً، كيف يعني هذا الذي حصل ويحصل؟! 
أمّا بالعالم الإسلامي فسكوت، بل بعض الدول التي قضى لها حجاج وحتى الآن هي لا تعرف هل هم أحياء، هل هم أموات، هل هم دفنوا؟ أين دفنوا؟ هي لا تعرف، وخرج حكامها ليشيدوا بالمملكة العربية السعودية، وإدارتها لموسم الحج، يعني لا يوجد أسوأ من هذا، وليختم موسم الحج لا باعتذار، أن يخرج الملك أو غير الملك في السعودية ويعتذر من المسلمين ومن الشعوب الإسلامية لما حصل، بل بالعكس ليخرج ويصدر بياناً لولي عهده يهنئه فيه على نجاح موسم الحج وتأمين الأمن والسلام والطمأنينة لحجاج بيت الله الحرام. أليست هذه مأساة مؤلمة ومحزنة وكارثة بكل المقاييس والمعايير؟
هي كارثة، والأسوأ من هذا كله أنه ممنوع على أحد أن يتكلم، وممنوع على أحد أن يبكي، مثل ما صار في كربلاء بعد اليوم العاشر، ممنوع البكاء، ممنوع عليك أن تحكي، أن تشكي، هذا رأيناه الآن، ممنوع على أحد أن يعترض، ممنوع على أحد أن يطالب بتحقيق، هذا تسييس، تسييس !؟ هناك آلاف قتلوا وجرحوا وفقدوا، الناس تريد تحقيقاً، (يقولون) لا هذا تسييس! هذا استخدام لحادثة منى في الصراع السياسي مع السعودية. هل هناك افتراء وظلم ووقاحة أكبر من هذا، وإذا كان هناك أحد ما في هذا العالم العربي والإسلامي دولة أو شخصية أو عالم دين أو جهة سياسية أو كاتب صحفي أو محلل وقف وانتقد وطالب بتحقيق، فتشن عليه الهجمات، قوم بالسيوف وقوم بالسهام وقوم بالرماح وقوم بالحجارة، أليس هذا الذي كان؟ 
هذا الذي يحصل وما زال يحصل، ولذلك هنالك كثيرون في العالم العربي يذكرونك بسنة 60 للهجرة، بسنوات معاوية ويزيد، كثيرون في العالم العربي يوافقونك على قرائتك وعلى طلبك للتحقيق وعلى وعلى وعلى... لكنهم لا يجرؤون أن ينطقوا بكلمة. لماذا؟ لأنهم سوف ينهتكون بسبب تسلط حكام السعودية على وسائل الإعلام، على الصحافة وعلى الفضائيات وعلى كتّاب المقالات، ويصدر التعميم اهتكوا فلاناً فيُهتك "وبغنى عنها".
سأكتفي الآن بالقول إن هذه المأساة في مِنى في الشهر الحرام، في البلد الحرام، بحق حجاج بيت الله الحرام، تعبّر عن قمة استهتار حكام السعودية بكل القيم الإنسانية والمقدسات الدينية وشعائر الإسلام وتعبّر أيضاً عن مدى استكبارهم واستعلائهم وقدرتهم على شراء الذمم والضمائر واستهتارهم بعقول المسلمين وبعواطف المسلمين ودماء المسلمين، وهذا واضح من خلال حادثة منى . 
دعوا موضوع اليمن جانباً، هناك يمكن أن يُقال هناك موضوع سياسي، ما الذي تقول؟ في حج بيت الله الحرام، شعائر إسلامية وتم التصرف معها بهذه الطريقة.
أنا من الذين يؤمنون بأنه ستكون لهذه النفوس الزكية التي أُزهقت في منى بسبب الإهمال والتقاعس والتقصير والفشل، وبعد ذلك الاستعلاء والاستهتار، سيكون لها الأثر العظيم على اقتراب انتهاء هذا الظلم التاريخي اللاحق بالأمة وبمقدسات الأمة وبالحرمين الشريفين والذي يمثله هؤلاء الحكام.
وإن هذه الفاجعة لا يجوز أن تُنسى أو تُهمل أو يتم التغاضي عنها، يجب أن تبقى طريّة غضّة حيّة في ضمائر وعقول المسلمين.
ثالثاً: في وضع المنطقة بعض الأسطر القليلة..عندما نضع المنطقة أمامنا، ماذا عندنا في المنطقة:
1- تواصل العدوان السعودي الأميركي على اليمن: بكل ما فيه من استباحة بكل شيء وحصار وعتوّ وارتكاب مجازر ورفض لأي حل سياسي لائق ومناسب، وفي المقابل صمود أسطوري وثبات وإباء ورؤوس مرفوعة واستعداد للقتال حتى النهاية.
2- في سوريا: تواصل الحرب الكونية على سورية، وإن كان المستجد مع نهاية العام الهجري هو الدخول الروسي الذي تكلّمنا عنه، وسوف نتكلم عنه لاحقاً..
3- أيضاً تواصل أعمال القمع والقهر بحق الشعب في البحرين ومنعه من تحقيق أو الوصول إلى ابسط حقوقه الإنسانية والسياسية، وسدّ الأفق أمام أي حل سياسي معقول ومناسب ولائق، أيضاً من قبل أميركا والسعودية بالتحديد..

4- تواصل معركة العراقيين في مواجهة "داعش" والإرهاب، سواء في محافظة صلاح الدين أو في محافظة الأنبار، هذه المعركة التي تعد مصيرية بالنسبة للشعب العراقي..
5- تصاعد حالة الاضطراب في المنطقة، في عموم دول المنطقة من ليبيا إلى مصر وتونس وأفغانستان وصولاً إلى تركيا..
6- تواصل الأعمال الإرهابية وعمليات القتل والتدمير لكل شيء، للبشر والحجر والعمليات الانتحارية التي تستهدف المساجد من صنعاء غلى بغداد وإلى كل مكان، وصولاً إلى تظاهرة الأحزاب الكردية المعارضة في أنقرة.
يعني بكلمة موجزة تدخل منطقتنا عامها الهجري الجديد، وما هو العنوان العام المسيطر؟ حرب، قتال، مواجهات تحديات، تهديدات، وأخطار تحيط بها من كل جانب، لا شك أن هذا أيضاً يفترض مسؤوليات ومواقف وتضحيات وهذا أيضاً ما سنتحدث عنه وما سيتحدث عنه إخواني في كل الليالي المقبلة...
رابعاً: في لبنان، انتهى العام الهجري الحالي مع ـ للأسف الشديد ـ إفشال كل محاولات التوصل إلى حلول تعيد الحياة إلى الحكومة اللبنانية الحالية ولأسباب شخصية وحزبية ونكدية "يعني نكد نكد، تقول لي لماذا ما مشي الحال، أقول لك نكد نكد نكد)، مما يعني بوضوح الانتقال إلى وضع أشد تعقيداً. والذين أفشلوا محاولات ومساعي الحلول سيكتشفون أنهم كانوا مخطئين كثيراً. حسناً، في لبنان شلل عام بالمؤسسات هو المسيطر، استمرار أزمة العسكريين المخطوفين لدى الجماعات الإرهابية المسلحة في جرود عرسال، وأضيف إلى أزمات البلد السياسية والحياتية والاقتصادية والمعيشية، أضيفت أزمة النفايات التي انتقلت معنا للأسف الشديد للعام الجديد، لكن في وسط كل هذا الوضع لدينا على المستوى اللبناني إيجابيتان:
الأولى: الاستقرار الأمني بشكل عام، والثانية الحوار القائم بين القوى السياسية، يعني عندنا إيجابيات نستطيع أن نبني عليها. ليس كله أسود.
في كل الأحوال، هذه الخلاصة لوضع المنطقة ووضع لبنان في بداية العام الهجري الجديد. نحن في قلب الأحداث وفي قلب التحديات، نحن لدينا فهمنا وقراءتنا ورؤيتنا وتحديدنا لطريقنا وفهمنا لمسؤولياتنا ووجودنا الفعلي في الميدان، وسنواصل وإياكم إن شاء الله الحديث عن هذه المواقف وعن هذه الرؤية في الليالي والأيام المقبلة إن شاء الله.


القسم الثاني: وهو ما يعنينا للعام الجديد وعلينا أن نعرف تكليفنا وأن نفهم مسؤوليتنا وأن نمارس هذه المسؤولية ونقوم بهذا الواجب.
القسم الثاني فيما يعني إحياء المناسبة.أولاً:أن نعلم وندرك جيداً - جميع الإخوة والأخوات الحاضرين والمستمعين- أن اهتمامنا بهذه المناسبة العظيمة والكريمة وإحياءنا لها فيه بركات الدنيا والآخرة الكثير من بركات الدنيا والآخرة لأن هذه المجالس؛ مجالس العلم والمعرفة والذكر والموعظة والعبرة والدموع والعقل والعاطفة والتزود بالتقوى وروح الجهاد. وهذا ما نحتاجه لدنيانا وما نحتاجه لآخرتنا.
ثانياً: المتوقع منا جميعاً أن نحرص على إظهار الحزن والأسى وتجنب مظاهر البهجة والفرح في هذه الأيام والليالي إذا أردت أن أقرب الفكرة بشكل وجداني نحن الآن نخضع لتصرف الحياة فينا؛ أناس يموتون وآخرون يستشهدون، ونودع الكثير من الأعزاء إما لأسباب طبيعية أو لأسباب لها علاقة بالقتال.
 ليفترض كل واحد منا، كل عائلة من عائلاتنا يعني إذا بجلس أنا وعائلتي ونفترض ولنا أن نفترض أننا في مثل هذا اليوم فقدنا عزيزاً حبيباً سواء كان أباً أو أما أو أخاً أو ابناً أو عماً أو زوجاً أو زوجةً؛ لنفترض أننا على المستوى العائلي الشخصي لحقت بنا مصيبة؛ فقدن عزيزاً من هذا النوع فكيف نتصرف؟ بشكل طبيعي بشكل قهري بشكل وجداني، هنا الحزن والأسى والألم لا يكون مفتعلاً بل يكون طبيعياً. أيضاً لنا أن نفترض في هذه الليلة، وأن يذكر بعضنا بعضاً؛ أننا في مثل هذه الأيام من شهر محرم سنة 60 للهجرة فقدنا أباً؛ وأي أب فقدنا آباء وأعمام وسادة وقادة وإخوة وأبناء عمومة وأصحاب؛ أننا في مثل هذه الأيام والليالي سُبيت لنا نساء وقُطعت لنا رؤوس، ونفترض أن هذه هي مصيبتنا. وهذا أصابنا وما في شك بأن كل منا عندما يرجع لنفسه- في ما نعتقد وفيما نؤمن وفيما نعرف وعلى مستوى مشاعرنا الداخلية- أن الحسين(عليه السلام)أعز علينا وإلى قلوبنا وأن زينب(عليها السلام)وأن الذين كانوا مع الحسين(عليه السلام) أعز علينا من أي عزيز وأحب إلى قلوبنا من أي حبيب. ولذلك يجب أن تكون هذه الأيام وهذه والليالي وأن يتجلى فيها ويظهر فيها وأن نعبر فيها عن مكنونات عواطفنا وصدورنا وتأثرنا بهذه الحادثة التاريخية.
ثالثاً: التأكيد - كما في كل سنة عليكم جميعاً- على أهلنا الكرام في كل المناطق في كل المدن والأحياء والبلدات على الحضور المباشر في المجالس وعدم الاكتفاء بالجلوس أمام شاشة التلفاز. أنه نحن نُحيي هذه المناسبة ونحن جالسين مقابل التلفاز نستمع للخطاب ومجلس العزاء وكفاها المولى.
أؤكد على الحضور إلى هذه المجالس في المساجد في الحسينيات في القاعات في الساحات في أي مكان والمشاركة بين الناس. وعدم الاكتفاء بشاشات التلفاز. عدم الاكتفاء بالإذاعات والمواقع الإلكترونية. والقول بأننا نحيي الذكرى على طريقتنا الحديثة؛ على الـFACEBOOK والـTWITER وما شابه، أيا يكن، نحن لا نعارض بل نؤيد كل تطوير في أشكال الإحياء: سينما، مسرح، مسلسلات تلفاز؛ أي تطوير فني أو إعلامي أو شعبي منسجم وملتزم بالضوابط الشرعية والأخلاقية وقداسة المناسبة. انتبهوا: وقداسة المناسبة أيضاً. لا مشكلة في التطوير ولكن لا يجوز أن يكون أي تطوير بديلاً عن هذا النمط من إحياء الذكرى. وهو المجالس الحسينية التي يجتمع فيها الرجال والنساء والكبار والصغار وفي مكان واحد يستمعون فيه إلى سيرة أبي عبد الله الحسين(عليه السلام)؛ يتواسون ويعزي بعضهم بعضاً. يذرفون الدمع مع بعضهم البعض. يلطمون الصدور مع بعضهم البعض ويحيون هذه المناسبة. هذا الشكل التقليدي يجب الإصرار عليه وله الأصالة والأولوية المطلقة وأي أسلوب آخر أو بديل آخر لا يجوز أن  يحل مكانه ولا يجوز أن يكتفى فيه. إذاً الحضور المباشر لأنه يعود علينا بالبركات كأفراد؛ كأشخاص.
سابقاً ذكرت هذا الموضوع والآن اذكر به: عندما يجلس أحدنا بين مجموعة يمكن أن لا تتحرك دمعته فإن رأى غيره يبكي فيبكي ويتآثر. يتعاطف وينجذب. الجو العام يؤثر وهذا مكسب بينما ممكن أن تجلس مقابل التلفاز وكأنك تسمع أي شيء عادي هذه خسارة لك أنت تفوت فرصة عليك وأيضاً هو قوة للذكرى لأن هذه الذكرى ليست للأفراد. هذه الذكرى هي للأمة. هذه للذكرى هي للشعوب؛ هي للجماعات. الإحياء الفردي لهذه الذكرى تنقيص منها وقطع لجزء كبير من آثارها وبركات انتصار دمها الذي عنوانه العريض هو "استنهاض الهمم" وبعث روح الثورة والقيام في الشعوب في مواجهة الطغاة والظالمين والغزاة والمحتلين. ولذلك نحن نصر على هذا الإحياء الجماعي الاجتماعي البشري في يوم العاشر من المحرم لما له من آثر معنوي واستنهاضي وإعلامي وسياسي وجهادي. هذا الحضور بالملايين أو بمئات الآلاف في كثير من مدن العالم وبالخصوص في مدينة كربلاء عند قبر أبي عبد الله الحسين(عليه السلام)وقبور الشهداء معه كم هي عظيمة وقوية تلك الرسالة التي يوجهها المحيون لهذه الذكرى من خلال هذه الاجتماعات على مدى الليالي والأيام وخصوصاً يوم العاشر.
رابعاً: الحرص أن تكون جميع مظاهر الإحياء- التي نقيمها ويقيمها غيرنا في أي مكان- هذه توصية عامة مظاهر الإحياء وأشكال الإحياء وأساليب الإحياء يجب أن تُحفظ وتتناسب مع عظمة هذه الذكرى. وقداسة هذه الذكرى وهذا ما لا يتلفت إليه البعض للأسف. مرة أنت جالس ببيتك ومقفل الباب عليك أنت وضميرك ودينك ومرجع التقليد لك ما في مشكلة. مرة نحن أمام عيون العالم هؤلاء محبو أهل البيت(عليهم السلام) كيف يتصرفون؟ كيف يحيون هذه المناسبة العظيمة؟ كيف يعبرون عن حزنهم وآلمهم؟ عن التزامهم وطاعتهم؟ عن حبهم ووفاءهم؟العالم كله يتطلع إلينا وإذا أسأنا لا نسيء إلى أنفسنا فقط وإنما نسيء إلى هذه الذكرى وإلى سيدها سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين(عليه السلام) هذه ضابطة يجب أن تكون حاضرة.
ذلك الإحياء أو ذاك الشكل بالعنوان الأول حلال جائز ولكن يوجد عنوان يجب أن يكون حاكم نحن في مرأى العالم ومسمع العالم ويجب أن نقدم إحياءً لأعظم ثورة في التاريخ؛ للثورة التي تختزن في أعماقها هذا الحشد الهائل من المعاني والقيم والمفاهيم والمعنويات والروحية يجب أن نقدمها بما يليق.
وخامساً: مراعاة الانضباط والابتعاد عن الفوضى خصوصا في المجالس الليلية، وعدم إزعاج الناس عندما من حسينياتنا ومساجدنا وقاعاتنا أريد أن اذكر مجددا بهذا الأمر: هناك بعض الإخوة - يفترضوا وخصوصاً ممن يحضرون مجلسنا في المجمع والذي يتأخر نسبياً- يتصرفون وكأنهم في بداية المساء: لا هناك أناس نائمون، أناس مرضى، أناس يريدون أن يستيقظوا صباحاً إلى أعمالهم لذلك يجب الحرص على الهدوء وعدم إزعاج الناس في أي مكان من الأمكنة. وأيضاً إبداء أقصى تعاون مع الإجراءات الأمنية. السنة الماضية تكلمت بالأمر والإخوة والأخوات قادرين أن يساعدوا جماعة "الحماية" وجماعة "الانضباط". وذلك بأن يأتوا مشياً على الأقدام ويركنوا سياراتهم في أماكن بعيدة. وأن يأتوا من دون أجهزة هاتف الخليوي ومن معه على جنبه مسدس بلا مسدس حتى لو كان معه ترخيص فيه. يعني لأنه في النهاية الإجراءات هي معنية بحماية الجميع. أقصى درجات التعاون على المستوى الأمني هو مطلوب- إن شاء الله- من -الإخوة والأخوات- ويكونون مأجورين -إن شاء الله-.
هذه التوصيات التي عادة في كل سنة أؤكد عليها والمهم جداً في ختام الكلمة وفي ختام التوصيات أن نتعاطى مع هذه المناسبة على أنها فرصة. يعني أن هذه الأيام وهذه الليالي وهذه المجالس واقعاً هي فرصة إيمانية، دينية، روحية، معنوية، أخلاقية، ونفسية، عقولنا وقلوبنا وعواطفنا ومشاعرنا نحن محبو أبي عبد الله الحسين(عليه السلام) تكون في حالة خاصة. ولذلك يجب أن نستفيد من هذه الفرصة كما أن شهر رمضان شهر خاص. هذه الأيام أيام حفيد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) هي أيام خاصة لذلك يجب أن نحرص على أقصى الاستفادة المعرفية والعلمية والثقافية وأيضاً على أقصى الاستفادة الروحية والنفسية والعاطفية والوجدانية. دموعنا طريقنا لغفران الذنوب ومعرفتنا طريقنا للمزيد من الهدى والبصيرة؛ ليُختم لنا بخير ولنُرزق خير الدنيا والآخرة.أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظكم جميعاً؛ أن يسلمكم ويرعاكم بعينه التي لا تنام وأن يوفقكم لأداء حق رسول الله محمد(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار في هذه الليالي والأيام وأن يمن عليكم وعلينا ببركاتها في الدنيا والآخرة.
السلام عليك يا سيدي مولاي يا أبا عبد الله الحسين يا بن رسول الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليكم مني جميعاً سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم.
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.
والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته


أضيف بتاريخ: 06/11/2015