مقالات

إستراتيجيات الحرب الناعمة المبنية على استجابة الخصم وغفلته

إستراتيجيات الحرب الناعمة المبنية على استجابة الخصم وغفلته 

"وهذه النقطة حساسة وهامة جداً، ذلك أن الحرب الناعمة تستغل إما غفلة الخصم أو تستغل وجود نقاط ضعف وثغرات لدى بعض اللاعبين المؤثرين في القضايا والأحداث في الساحة المستهدفة، لأن الحرب الناعمة تعمل كمنظومة متفاعلة داخل ساحة مفتوحة أمام اللاعبيين الدوليين وهي تشبه لعبة الشطرنج بحيث ان تحريك أي حجر أو بيدق على الطولة يحدث تأثيراته الإجمالية على الحصيلة النهائية لنتائج اللعبة، وتعبير لعبة الشطرنج مأخوذ من تشبيه استخدمه منظر القوة الناعمة جوزيف ناي، واللافت ان الإمام القائد أعزه المولى استعمل هذا التعبير في تذكير صناع القرار والنشطاء السياسيين في النظام الإسلامي بضرورة التصرف بحذاقة وذكاء وضرورة الإنتباه الى حساسية أي حركة في ظل ساحات سياسية مفتوحة على المنافذ والتدخلات والسياسات الدولية الإستكبارية، قال سماحته "ينبغي على الذين يدخلون المعترك السياسي ان يدققوا بحركاتهم ويتكهنوا بالتغييرات السياسية المستقبلية التي ستطرأ على الساحة كلاعبي الشطرنج المحترفين"... ولعل هذا الأمر من الأسرار المعقدة والعميقة لهذه الحرب الناعمة.

وعلى ضوئها نفهم تأكيد سماحته وتكرره في عشرات الخطابات في السنوات العشر الاخيرة ( 2001 وحتى 2011 ) على ثلاثية من الكلمات والعبارات والمفردات، وفي بعض الأحيان تتكرر هذه الثلاثية في نفس الخطاب، هذه الثلاثية هي "البصيرة واليقظة والعزيمة" او قد يستعمل كلمات مشابهة تؤدي نفس المعنى "الإنتباه والحضور والهمة" وهذا يعد في قمة الإدراك لجوهر الحرب الناعمة التي تقوم كل استراتيجياتها على مدى استجابة الخصم لتداعيات هذه الحرب وعلى غفلته وسذاجته وسوء تصرفه. 

ولهذا تعطي الحرب الناعمة دائماً نتائج هندسية وليس حسابية، بمعنى ان الخسائر والأضرار تتراكم وتتوسّع بصورة مضاعفة، وكل نقطة لها ضعفين من النتائج، نقطة تضاف الى رصيد الطرف المهاجم، ونتيجة ونقطة سلبية تحسم من رصيد الطرف المستهدف، فضلاً عن تمهيدها وتوليدها لخسائر وأضرار ونقاط ضعف جديدة ولأرباح ومكاسب في الإتجاه المعاكس. 

فالأعمال التي تقوم بها أميركا لكسب صوت مواطن أو معارض إيراني ضد النظام الاسلامي تسجل في حال نجاحها نقطة ربح لأميركا وفي نفس الوقت نقطة خسارة لإيران، وخروج مظاهرة مناهضة للنظام الاسلامي في إيران تعني نجاحاً لسياسات أميركا، وإضعافاً وتراجعاً لسياسات إيران، بقطع النظر عن نوايا هؤلاء الأشخاص، حتى لو أن هؤلاء الأشخاص لم يصبحوا في جبهة أميركا، ولم يتم تجنيدهم مع أحد أجهزتها المخابراتية ولم يعقدو اي لقاء في طول حياتهم مع أي مسؤول أميركي، كما أن أي خطأ أو سوء تصرف يصدر عن جانب أحد المسؤولين في النظام أو الجهة المستهدفة تضعف هذا النظام او تلك الجهة لصالح العدو حتماً. 

وبالخلاصة نرى ان مخرجات ومنتجات الحرب الناعمة عبارة عن علاقة حب نحو قيمة وعلاقة طرد ونفور من قيمة مقابلة، وسلوك كاره ومبتعد عن سياسة وسلوك منجذب ومقبل على سياسة، نقطة شرعية لهذا النظام ونقطة نزع شرعية عن ذاك النظام، وهذه المعادلات شرحها بدقة ودهاء كبير المنظرين للقوة الناعمة جوزيف ناي قائلاً "ان القوة الناعمة تعني التلاعب وكسب النقاط على حساب جدول أعمال الآخرين بدون أن تظهر بصمات هذا التلاعب، وفي نفس الوقت منع الآخرين من التعبير عن جدول أعمالهم وتفضيلاتهم وتصوراتهم الخاصة، هي علاقات جذب وطرد وحب وكراهية وحسد واعجاب "..
 
*من كتاب"رؤية الإمام الخامنئي في مواجهة الحرب الناعمة"

أضيف بتاريخ: 09/08/2016