بأقلامكم

فيلم الـ Minions- أفكارِ ورّسائِل، قليلُها ظاهرٌ وكثيرُها مبطّن

 
فيلم الـ "Minions"- أفكارِ ورسائِل، قليلُها ظاهرٌ وكثيرُها مبطّن
 
زينب كركي

فيلم الـ "Minions"، الثّلاثيّ الأبعاد، المبنيّ على مغامرات المخلوقات الصّفراء التي ظهرت في فيلم “Despicable Me” (أنا الحقير) بجزأيه، شاهدَه الكبيرُ قبلَ الصّغير بانبهار، هو واحدٌ من الأفلام الأميركية التي تبثُّ للمُشاهد كمًّا هائلًا من الأفكارِ والرسائِل، قليلُها ظاهرٌ وكثيرُها مبطّن. ولكن ما يميّز هذا الفيلم هو الوضوح في نقله للأفكار البعيدة عن القيم الأخلاقيّة. 
يبدو أنّ السّبب في ذلك يكمن في ثقة صانعي الفيلم أنّ الجمهور بات يتلقى هكذا أفكار برضًا وقبول.
 
مِحورُ الفيلم هو "الشّر"، بِدءًا بفكرة بَحث هؤلاء المخلوقاتِ عن سيّدٍ "شرّير" يحكمهم، على مبدأ أن السيّد (الزّعيم) يجب أن يكون شريرًا ليتّصِفَ بالقوّة، وصولًا إلى انبهارِهِم وإعجابِهم بأيقونةِ الشّر "Scarlet Overkill" التي تجدُ المُتعة في الجريمة  كما يوحي اسمها. ويحاول الجميع البحث عن مواهب شرّيرة في شخصيّاتهم لنيل رِضاها. مما قد يدفع أطفالنا، بطريقة غير واعية،  للبحث عن مواهب سيئة في ذواتهم لإظهارها. "سكارلت" هذه، تصِفها شخصيّة طفلة صغيرة في الفيلم بأنّها "أروع شرّيرة على الإطلاق." نعم، الشّر يُتَّصَفُ بالرّوعة!
 
وفي مشاهد أُخرى، نرى صورة "العائلة" تظهر في سيارةٍ كُتِبَ على لوحتِها عبارة "أحبُّ أن أسرِق"[Luv.2.Rob] حيث يقوم جميع أفرادها بسرقة بنك بمشاركة الأولاد مع الأب والأمّ كمغامرةٍ تبعثُ على الشّعور بالبهجة والحماس. ومشهد السّرقة هذا كان تمهيدًا لمغامرة السّرقة الكبرى التي ستخوضها المخلوقات الصّفراء في الفيلم. فبعد أن لاقت أفعال المخلوقات الصّفراء استحسان "سكارلت"، قامت بتكليفهم بسرقة تاج ملكة بريطانيا، فنجدهم طوال الفيلم يبذلون مساعيهم باحتيال ومكر وكذب من أجل الوصول للهدف. وغيرها من المشاهدِ والعباراتِ التي تحمل عنوان الشّرّ في محاولةٍ لجعله أمرًا مُستحسنًا بل مُبهِرًا وطريفًا!
 
والملفت أنّ فشل مشروع "سكارلت" في نهاية الفيلم تلاه ظهور شخصيّة رجلٍ أكثر منها شرًّا استطاع أن يسرق التّاج منها بعد حصولها عليه. ويمضي الرّجل على متن طائرته ويلاحقه جموع من المخلوقات الصّفراء وهم يهتفون "الزعيم الزّعيم". هنا ينتهي الفيلم مع كلمات يسردها من يروي القصّة بقوله أن المخلوقات وأخيرًا وجدوا زعيمًا جديدًا "ماكرًا"، و"مثاليًّا" و"حقيرًا"! 
 
لاقى هذا الفيلم انتقاد مشاهدين غربيين  بقولهم أنه "عبثي" لا يدور حول قصّة معينة. ولكن ما خفي عنهم أنّ انعدام القصّة الهادفة قد لا يكون بالأمر العبثيّ، بل هادفٌ بامتياز. فيلمٌ  يخترق ويشوّه كلّ المفاهيم الأخلاقيّة والإنسانيّة والفطريّة ويعدمها أحيانًا، ليخلق جيلًا عبثيًّا يتمسّك باللاأخلاق منهجًا له. 
  لا ندري ما إذا كان الآباء والامّهات يعونَ حجم الرّداءةِ والخبثِ في ما تنقله مثل هذه الأفلام وحتّى الرّسوم المتحرّكة التي باتت بمضامينها وأفكارها وحتى بشكلِ شخصيّاتها غريبةً عجيبةً.
وفي الصّورة أدناه تظهر الشّخصيّة الشّريرة "سكارلت" مع عبارة قالتها في الفيلم: "أليس شعوراً جيّداً أن تكونَ سيّئاً؟"
 
 
 
 
 
 
 
 

أضيف بتاريخ: 06/09/2016