مقالات أخرى

نماذج من الحرب النَّاعمة -الجزء الثاني

 
 
نماذج من الحرب النَّاعمة
الجزء الثاني
 
 
 
 
1- الرياضية والاختلاط: يلعب الصبيان مع البنات الألعاب الرياضية, لإسقاط حواجز الإختلاط! ويبدِّلون ملابسهم بعد الرياضة في المكان نفسه! بعضهم يحتاط فتغيِّر البنات ملابسهن في مكان والأولاد في مكان آخر, وعند الاغتسال، يغتسل الصبيان في مكان واحد مليء بمرشات المياه, وكلهم عراة, على قاعدة أن لا مشكلة في ذلك, فهم من جنس واحد! وكذلك البنات مع بعضهنَّ! يريد المشرفون على هذا التعليم ان يكسروا الحياء, فلا ممنوعات ولا محرمات، كي لا يكون الولد معقَّدًا بالضوابط والممنوعات كما يقولون! هذه حربٌ ناعمة لإسقاط الحياء, ومن لم يستحِ يفعل كُلَّ شيء.
 
 لا يجوز ولا يصح أن يكون الشاب مدرِّسَ الرياضة للفتيات المكلَّفات! فإذا ما أصرَّت الفتاة المحجبة على عدم الإشراك في الرياضة معه يقولون عنها بأنَّها معقَّدة، وليس معها حق! هذا جزءٌ من الحرب النَّاعمة. بينما يجب أن نجد الحل لهذه المشكلة، بإحضار مدرِّسة للرياضة بدل المدرس. 
 
 علينا أن نلتفت إلى الاختلاط وحدوده وضوابطه، لتحصين الغريزة من الانحراف في الاتجاه الآخر، إنَّهم يهاجمون القيود الأخلاقية لتغيير وتبديل مفاهيمنا, والتأثير على عقولنا وقلوبنا, كي ننشدَّ إلى رغباتنا وأهوائنا.  وهذه هي الحرب النَّاعمة علينا، لحرف نظرتنا إلى الخطأ والصواب, وإلى الحلال والحرام.
 
2- وسائل الإتصال والإنترنت: فيها خدمات جليلة, وفيها من الإباحية والمحرَّمات ما يُفسد أجيالًا بكاملها. نحن معنيون بتوجيه تلامذتنا كي لا يقعوا فريسة هذه الوسائل, بتقنين استخدامها, والإشراف على خدماتها, وعدم الإدمان عليها.
 
3- طاولة عليها خمر: لماذا يحرِّم الإسلام الجلوس إلى طاولة عليها خمر؟ لأنَّك إذا كنت لا تشرب الخمر, وجلست مع الذين يشربونه، ينكسر حاجز المنكر عندك, وتحصل الألفة بينك وبين معصيتهم, ومع تكرار الجلوس معهم, قد تُغريك قطراتٌ منها, أو تستجيب لإلحاحهم, فتُصبح شاربًا للخمر مثلهم, (وكما يقول المثل: كثرة الدَّق يفكّ اللِّحَام). يمكن أن ينجح شخص فلا يشرب, ولكن كم واحد سينجح في هذا الأمر، فالأفضل أن تتجنب الجلوس مع شاربي الخمر، وهذا جزءٌ من إنكار المنكر. فكما يضع المقاتل أكياس الرمل على المتاريس من أجل تجنب نار الحرب الصَّلبة، عليك أن تضع أكياس الرمل المعنوية من أجل مواجهة الحرب النَّاعمة, وأن تتبع الضوابط التي تمنع نجاحها في تحقيق أهدافها.
 
4- قبول الآخر: يروِّجون لمقولة "قبول الآخر"، وأنَّهم منفتحون على الغير, ولكن ما الذي يقصدونه من هذا الشعار؟ مقولة "قبول الآخر" كما هو، هي التي أوصلت الغرب للقبول بإنشاء جمعيات للشاذين والشاذات, وإصدار وتشريعات نيابية في هذا الشأن, وتحت عنوان قبول الآخر! هناك فرق بين قبول الآخر وبين الحوار مع الآخر، هناك فرق بين قبول الآخر واحتضان إنحرافه ومساعدته على تطوير أساليبه المحرَّمة وتشجيعه على الباطل, وبين الإعتراف بوجود خلاف وتقبُّل المناقشة والمحاججة وعرض الأدلة من دون تعصب. أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ كيف نقبل بالشاذين والشاذات يروِّجون لإنحرافهم بين أولادنا؟! وكيف نقبل بوضع تشريعات تحميهم, وتتيح لهم حق التظاهر، وأن يصبح لهم نواب ومؤسسات؟ القبول بالآخر شعارٌ جذَّاب, ولكنَّ مضمونه خطيرٌ على الأجيال, وهو يختلف عن الحوار مع الآخر وقبول الإختلاف السياسي, إنَّهم يحاربوننا بالشعارات الجذَّابة المليئة بالسموم.
 
 
 احتلَّ الصهاينة فلسطين، بمؤازرة دولية إستكبارية, ثم روَّجوا لمؤتمرٍ للحل سمّوه "مؤتمر السلام"! هو ليس مؤتمرًا لتحرير الأرض، ولا مؤتمرًا لإعادة الحقوق الفلسطينية، فكيف يكون للسلام! أصبح السلامُ سلبًا للحقوق لأنَّها إرادة المستكبرين, ولكنَّهم يطرحون شعارًا جذَّابًا ومشوِّقًا ليتبنَّاه الجميع ويدافعوا عنه, فمن لا يريد السلام؟!. ثم بدل أن يعترفوا بحقِّنا في مقاومة الإحتلال يطلقون علينا تسمية الإرهاب! ليُبعدوا النَّاس عنّا، خشية الإتهام بصفة الإرهاب المرذولة. ولكنْ, الحمدُ لله رب العالمين, فقد غطَّت المقاومة على الإرهاب المُدَّعى, وأثبتت نفسها في ساحة جهادها، ودخلت قلوب الناس, وانتصرت في الميدان, فسقط شعار الإستكبار وساد شعار الحق والجهاد. وهذا بحاجة إلى عمل وصبر ومواجهة.
 
6- المصلحة أو الحق: علينا أن نلتفت دائمًا إلى المقياس، هل هو المصلحة أم الحق؟ المنهجية الغربية تنطلق من المصلحة والرغبة، ولو كانت مصلحتك أن تغش وتحتال، ولو كانت مصلحتك أن تقتل شعبًا آمنًا لتسيطر على مقدّراته، ولو كانت مصلحتك الإقتصادية أن تروِّج لما يُفسدُ الأجيال! ولو كانت مصلحتك أن تستسلم! أما منهجية الإسلام فهي منهجية الحق، ولو كلَّفك ذلك صبرًا وتضحيةً وتخلٍ عن الرغبات بسبب حُرمتها, فلا تمُدَّنَّ يدك إلى المال الحرام, ولا تغش ولو لم يركَ أحد لأنَّه ليس من حقك، ولا تقتل النفس التي حرَّم الله إلَّا بالحق، ولا تقُم بأعمالٍ تؤذي المجتمع, ولا تنحرف, ولا تستسلم للظلم, فالمقياس هو الحق ولو كان محفوفًا بالصعوبات أو لم تُعجبك نتائجه. قال تعالى: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"(1). 
 
7- مفاهيم التربية الحديثة الغربية: التي تؤدي إلى التفكير والحياة المادّيين, في مقابل التربية الإسلامية التي تُوازن في السلوك الإنساني, وهذا لا يعني بأن نرفض كل ما هو حديث, فالكثير من منهجيات البحث والتربية قد استفادوها من الإسلام, ويمكن أن نستفيد من بعض الآليات التطبيقية التي برعوا بها, ولكن علينا أن نتلقَّى بوعي ودراسة واختيار بما ينسجم مع مبادئنا, ولا يوقعنا في حبال الحرب النَّاعمة..
 
 فالحربُ النَّاعمة تستهدفُ استبدالَ قِيَمِنا بقِيَمٍ أخرى، وضربَ استقلالنا الثقافي لنكون أتباع المناهج الأجنبية، وربْطِنا بطريقة الحياة الأمريكية في العادات والتقاليد وطريقة الطعام واللباس، وبمعنى آخر إغراقنا في متعة الجسد من دون قيود أو ضوابط، وإبعادنا عن أي حالة معنوية تربطنا بخالقنا, وتشويش رؤيتنا السياسية للقضايا والأحداث بانسحاق أمام الأجنبي.
 
8- إدارة المدرسة: أنت مسؤولٌ عن إدارة مدرسة، ومسؤول عن الجهاز التعليمي والتربوي وأدائه, وعليك أن تلتفت إلى الأنشطة والتحركات التي تجري فيها, والمنشورات التي تُوزّع، والمحاضرات التي تُدرّس، والأفكار التي تُقدَّم، والقدوة التي تتصدَّى لتربية الأولاد...، كل هذه الأمور يمكن أن تكون جزءًا من الحرب النَّاعمة. فإذا ما كانت الأفكار منحرفة وخاطئة فأنت في قلب الحرب النَّاعمة، وإذا ما كانت أفكارُهم صحيحة وتربيتُهم سديدة فهم أُسُود مواجهة الحرب النَّاعمة، لأنَّهم يرشدون تلامذتهم إلى الخير والصلاح. فالمسألة تبدأ من المعلم والمعلمة، شخصيته وفكره وقناعاته وطريقة حضوره، فالتلميذ يسمع من معلمته أو معلمه, يحترمهم ويأخذ منهم ويقلِّدهم في السلوك.
 
 لديكم عمل كثير وكبير في الموضوع التربوي، وأجدِّد القول بأنَّ الأساس أمران: المبدأ, وتحديد العدو, وعلى كل واحد أن يشخِّص القضايا والأهداف في مدرسته, ويدرس مكامن الخلل والأخطاء والثغرات.توجد تفاصيل كثيرة في الجانب التربوي، فالأمور بحاجة إلى مقاربة مع الحق والصلاح، ولها علاقة بتقييمنا للأمور والمفاهيم التي نريد نشرها، والأفكار التي نؤمن بالترويج لها, وعلينا أن ندقِّق جيدًا بالأفكار المطروحة, والشعارات, والأنشطة التي نقوم بها.
 
مقتطفات من كلمة الشيخ نعيم قاسم المحاضرة التي ألقاها في لقاء مع مدراء المدارس نظمته التعبئة التربوية في حزب الله في 25/12/2013

1- سورة البقرة, الآية: 216.

أضيف بتاريخ: 31/05/2017