مقالات

امريكا والحرب الناعمة على الإسلام

امريكا والحرب الناعمة على الإسلام
  


نُشِرت العديد من الدراسات حول صناعة القرار في الإدارة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط. واستحوذت مؤسسة راند على اهم هذه الدراسات. وراند هي مؤسسة فكرية بحثية تابعة للقوات الجوية الأمريكية، ومن أبرز ما أصدرته مؤسسة راند تقريران خطيران: 


التقرير الأول: نشر في عام 2004م بعنوان ((الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والموارد والاستراتيجيات)). 
يهدف التقرير إلى تغيير الإسلام من خلال فهم طبيعة المنطقة؛ وتقسيم المسلمين إلى أربع فئات: مسلمين أصوليين أو متشددين، ومسلمين تقليديين، ومسلمين عصرانيين أو حداثيين، ومسلمين علمانيين. 
- أما فئة الأصوليين فتضم السلفيين السنة،  وأتباع تنظيم القاعدة، وهؤلاء يعادون الديمقراطية والغرب، ويتمسكون بالجهاد وبالتفسير الدقيق للقرآن، ويريدون أن يعيدوا الخلافة الإسلامية، وهم متمكنون في الحجّة واستخدام العلم والوسائل الحديثة. ويوصي التقرير بمحاربتهم والقضاء عليهم، وتشويه فهمهم للإسلام، وإظهار عدم قدرتهم على الإدارة والسياسة ومواكبة الحياة، وتشجيع الصحفيين لنشر قضايا الفساد والخيانة ضدهم. 
- أما التقليديون وهم زوار الأضرحة وأرباب التصوف، فلهم رؤى معتدلة في العموم، وبعضهم قريب من الأصوليين، وهؤلاء يجب تأييدهم ضد الأصوليين، وإشعال الاختلاف والفتنة بين الطائفتين. 
- وأما الحداثيون أو العصرانيون الذين يريدون مسخ الإسلام ليتعايش مع العصر. ومعهم العلمانيون الذين يرون فصل الدين الحياة، فهم الأقرب إلى الغرب في المبادئ والسياسات، لكنهم في موقف ضعيف، فيجب مساندتهم، ونشر أعمالهم في الإعلام والمناهج، وتوفير الدعم الشعبي لهم، وتطوير منظماتهم المدنية. 
ويتحدث التقرير عن قضايا أخرى من منظور تغريبي مشوه، مثل الديموقراطية وحقوق الإنسان، وتعدد الزوجات، والقوانين الجنائية في الإسلام كقطع الأيدي ورجم الزناة، والأقليات والأديان الأخرى، ولباس المرأة، وضرب الزوجات، واختتم التقرير بالتشكيك في جمع القرآن ونقله. 


التقرير الثاني: نشر في عام 2007م بعنوان (بناء شبكات مسلمة معتدلة) ويقع في 217 صفحة، واستغرق إعداده ثلاث سنوات من البحث، ويدعو إلى أمركة مفهوم الاعتدال، وتفكيك وتفرقة الصف الإسلامي، ومما ذكر في التقرير: 
- دعم المعتدلين وفق الرؤية الأميركية لمواجهة الإسلاميين. 
- التحذير من دور المسجد في المعارضة السياسية، وعدم تمكن التيار العلماني من استخدام هذا المنبر. 
- مقارنة بين الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي والمرحلة الحالية، وأن الخصم في هذه المرحلة هو الإسلام. 
- تحديد ملامح الاعتدال بالمفهوم الأميركي، ويضع التقرير 11سؤالاً لتحديد المعتدل، تدور حول: القبول بالديمقراطية، والقبول بالمصادر غير المذهبية في تشريع القوانين، أي رفض الشريعة، واحترام حقوق النساء والأقليات الدينية، ونبذ الإرهاب والعنف.ويدعو لاستخراج النصوص الشرعية من التراث الإسلامي لدعم هذا الفكر. 
- استخدام الدعاة الجدد والبرامج التلفزيونية والشخصيات ذات القبول الإعلامي والجماهيري لدعم هذا التيار. 
-الدعم المالي للأفراد والمؤسسات المتعاونين مع الاستراتيجية 
- خطورة انتشار الإسلام والتيار السلفي في أوربا. 
- الاستفادة من التجربة الإندونيسية في إشاعة الليبرالية. 
- في الشرق الأوسط يشكو التقرير من عدم وجود حركة ليبرالية علمانية واسعة القبول، وأنه يجب دعم العلمانيين التحرريين من المسلمين ويقدم أمثلة بالاسم للشخصيات التي يمكن التعامل معها. 
- تشجيع ظهور المعتدلين في الإعلام، وفي الاجتماعات مع الشخصيات العليا في الدول، والقرب من صناع القرار. 
- ضرب التيار الإسلامي بصراع فكري يقوم به فريق من داخل المجتمع المسلم من العلمانيين والحداثيين، والتيار التقليدي, ومحاولة ضم الدعاة الجدد والكتاب والإعلاميين وجمعيات المرأة لهذا الفريق ضد الإسلام السلفي الجهادي. 

والخلاصة: أن ما تدعو إليه التقارير، هو معركة فكرية ضد الإسلام تنفذ بيد أناس من أبنائه، لهدم الإسلام باسم الإسلام، وتعطيل الشرعية باسم ضوابط الشريعة. تضمنت التقارير اعترافاً بالفشل وتناقضاً وتخبطاً، يدل على أن أمريكا فَشَلت ولا زالت تفشَل في حربها على الإسلام. 
 

مركز الحرب الناعمة للدراسات

أضيف بتاريخ: 23/11/2017