مقالات أخرى

تفكيك شيفرة حزب الله: واقع ام خيال


"تفكيك شيفرة حزب الله: واقع ام خيال"


حسام خلف 

يسعى العدو الصهيوني ومن خلفه الولايات المتحدة وحلفاؤها للقضاء على حزب الله بشتى الطرق والأساليب ولعل الحرب العسكرية لم تكن ناجعة لأداء هذا الغرض كما أقروا منذ أيام في مؤتمر تفكيك شيفرة حزب الله في دويلة الإمارات .
ومما قيل هناك أن حزب الله ينمو في الحرب ويشتد قوة وصلابة ،ولذلك لابد من تفكيكه من الداخل ،والقضاء عليه بطرق الحرب الناعمة،ولنا هنا أسئلة :
-هل من اجتمع في الإمارات فهم بنية حزب الله الحقيقية أم لا ؟ 
-وهل هذه الشيفرة لها قابلية التفكيك أم لا  ؟

أما السؤال الأول فالظاهر أنهم لم يفهموا حزب الله بشكل جيد ،وذلك أن معظم التحليلات حول نشوء الحزب وتطوره وبيئته سطحية إذ تم تشبيه حزب الله بالتنظيمات الإسلامية الأخرى ،كالقاعدة وداعش وماشابهها ،وتارة تم اعتباره حزبا ناشئا بقرار إيراني بحت . ومادام هذا هو فهمهم لحزب الله فلا خوف عليه  ولا أتباعه يحزنون .

-أما السؤال الثاني فجوابه ،أن هذا الحزب لايمكن فهمه إلا من خلال عوائل شهدائه ،اسألوا أهالي الشهداء لماذا يرسلون أولادهم إلى سوح الشهادة؟
 سيقولون لكم باختصار :أرواحنا فداء للمقاومة وللسيد حسن ،إن شيفرة حزب الله مبنية على عناصر ثلاثة :العقيدة والصدق والحب ،وهذه العناصر لايمكن إزالتها من نفوس الناس أبدا ،ولهذا فكلما ضغطوا على المقاومة أكثر تمددت وتوسعت واشتد عودها أكثر ،فحزب الله ليس بضعة آلاف من المقاتلين يملكون عدة آلاف من الصواريخ ،إن حزب الله قضية في عمق الضمير الإنساني الإسلامي ،قضية عزة وكرامة لايمكن لقوة في العالم كسرها وتحطيمها ،فحزب الله الآن موجود في كل بيت وفي كل ضمير حي من ضمائر المسلمين .

أما الجانب الخطر في المؤتمر ماقاله البعض من ضرورة ضرب حزب الله في بيئته ،أي بالاستهداف الثقافي والتربوي لمجتمع المقاومة ،وهذا الاستهداف لايتم إلا عبر الحرب الناعمة (حرب الإرادة والجذب )،عبر وسائل الإعلام والاتصال الحديث ،من خلال النخر في البنية الثقافية لمجتمع المقاومة .وهنا يمكن أن يستعملوا عدة وسائل :
1-استهداف مجتمع المقاومة من خلال حسابات تعمل على ضرب العقيدة الدينية لبيئة المقاومة،أو تعمل على ضرب قضية المقاومة العادلة في وعي الشباب والجيل الجديد . 
2-العمل على تشويه سمعة قيادات المقاومة ،وبث الشائعات حول هذه الشخصيات أو عوائلهم بتهم حقيقية أوباطلة على حد سواء.
3-إثارة الفتنة بين أبناء المقاومة على أساس مناطقي أو من خلال الضرب على وتر الحساسيات الناتجة عن المحسوبيات وبعض الأخطاء التي قد تقع هنا أو هناك .
4-قد يعملون على زرع أوكار للفساد الخلقي والانحراف بين شباب المقاومة ووسائل كثيرة أخرى .


ومن هنا لابد لمواجهة هذا النوع من الحرب من عدة خطوات :
1-التركيز على النخب الفكرية الشابة ودعمها ماديا ومعنويا واستثمار كل الطاقات لتشكل قدوات وقادة رأي بطريقة غير نمطية .
2-تطوير الإعلام المقاوم وإقامة تجمعات وندوات ومنتديان شبابية لبث الوعي بين الشباب والأجيال النامية حول مخططات الأعداء الثقافية والتربوية وأساليب مقاومتها .
3-معالجة كل خلل يمكن أن يكون وسيلة أو أداة تساعد العدو في فصل المقاومة عن بيئتها الحاضنة .

وفي الختام لايسعنا إلا أن نذكر بقوله تعالى :(ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )،فلاخوف مادامت عين المقاومة مرابطة على جبهات الحرب الخشنة بسلاحها وزنود رجالها، وعلى ثغور الحرب الناعمة بعين الوعي والبصيرة النافذة .

أضيف بتاريخ: 16/03/2018